الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

108

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أو خبرا بعد خبر « لذلك » ، أو لقوله « ألم » . وعلى التقدير الثاني ، يحتمل أيضا تلك الاحتمالات ، وأن يكون « فيه » الثاني ، خبر « الهدى » مقدما عليه . ( وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) : حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « الكتاب » ، علي - عليه السلام - لا شك فيه ) ( 2 ) . « هُدىً » : هو مصدر ، على فعل ، كالسري والبكى . وهو الدلالة الموصلة ، إلى البغية . بدليل وقوع الضلالة في مقابلته . قال اللَّه تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ( 3 ) . ويقال : « مهدي » في موضع المدح ، كمهتد . ولأن « اهتدى » ، مطاوع « هدى » . ويكون ( 4 ) المطاوع ، في خلاف معنى أصله . ألا ترى إلى قولهم ( 5 ) : غمه ، فاغتم ، وكسره ، فانكسر . وأشباه ذلك ؟ وهو اما مبتدأ ، خبره مقدم عليه ، أو محذوف . وعلى التقديرين ، فهو على حقيقته ( 6 ) ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو خبر بعد خبر ، أو حال ، كما سبق . اما على المبالغة . كأنه نفس الهدى . أو على حذف المضاف ، أي : ذو هداية . أو على وقوع المصدر . بمعنى اسم الفاعل .

--> 1 - تفسير القمي 1 / 30 . 2 - ما بين القوسين يوجد في أ . 3 - البقرة / 175 . 4 - أو ر : وأن يكون . 5 - أ : نحو . 6 - أ : حقيقة .